السيد محمد تقي المدرسي
158
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنه لا ينبغي لأولياء الله تعالى من أهل دار الخلود الذين كان لها سعيهم وفيها رغبتهم أن يكونوا أولياء الشيطان من أهل دار الغرور الذين ( كان ) لها سعيهم وفيها رغبتهم . ثم قال : بئس القوم قوم لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر ، بئس القوم قوم يقذفون الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ، بئس القوم قوم لا يقومون لله تعالى بالفسط ، بئس القوم قوم يقتلون الذين يأمرون الناس بالقسط في الناس ، بئس القوم قوم يكون الطلاق عندهم أوثق من عهد الله تعالى ، بئس القوم قوم جعلوا طاعة أمامهم دون طاعة الله ، بئس القوم قوم يختارون الدنيا على الدين ، بئس القوم قوم يستحلون المحارم والشهوات والشبهات . قيل : يا رسول الله فأي المؤمنين أكيس ؟ قال : أكثرهم للموت ذكراً ، وأحسنهم له استعداداً ، أولئك هم الأكياس « 1 » . 5 - وقد أخبر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي أطلعه ربه على الغيب بأمر التصوف الباطل ، فقد جاء في وصيته ، لأبي ذر رضوان الله عليه : " يا أبا ذر ، يكون في آخر الزمان ، قوم يلبسون الصوف في صيفهم وشتائهم ، يرون أن لهم الفضل بذلك على غيرهم ، أولئك يلعنهم ملائكة السماوات والأرض . « 2 » والمعروف عن الصوفية أنهم يبالغون في كيل المديح لأنفسهم ، والغلو في مراتبهم إلى درجة الاعتقاد بأنهم يصلون إلى الله ، بل يفنون في ذات الحق ، والرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أشار في حديثه بميزتهم هذه ، كما بيّن صفة ثانية لهم ، هي اتخاذ الصوف لباساً في الصيف والشتاء .
--> ( 1 ) ( ) المصدر ، ص 128 - 130 ، نقلًا عن نوادر الرواندي ، ص 25 - 26 . ( 2 ) ( ) سفينة البحار ، ج 2 ، ص 57 .